آقا بزرگ الطهراني

694

طبقات أعلام الشيعة

وجد مخايل الذكاء تلوح على جبين ولده المترجم له حتى ضاعف من توجيهه له ، وانصرف يواصل رعايته والعناية به ؛ وأحضر له أساتذة مخصوصين منهم : العالم الرياضي سلامة علي الهندي . وكان صحبه معه من بلاد الهند لتعليم المترجم له ؛ قرأ المبادئ وتعلم العربية والإنجليزية وبرع فيهما ، ثم درس العلوم الرياضية كالهندسة والجغرافيا والحساب وغيرها ؛ كما قرأ الهيئة والعلوم الغريبة من الاوفاق والجفر والأسطرلاب وما ضاهاها ؛ ثم هاجر إلى النجف الأشرف وقد ظهرت أمارات النبوغ مبكرة في شخصه ، فقرأ الفقه والأصول على العلامة الميرزا محمد علي الرشتي الچهاردهي ، والشيخ علي أصغر التبريزي وغيرهما عدة سنين ، وتلمذ في الفلسفة على كبار الأساتذة وأعلام المدرسين حتى بلغ في ذلك كله مبلغا عظيما ؛ وحاز قسطا وافرا من مختلف العلوم ، ثم هبط كرمانشاه فأتقن فيها الأدب العربي على الشيخ عبد الرحمن الشافعي المكي ، فقد قرأ عليه ( ديوان المتنبي ) و ( شرح النفيسي ) في الطب . قام المترجم له في كرمانشاه بالوظائف الشرعية من الإمامة ونشر الأحكام وغيرهما ، وعكف على التصنيف والتأليف فأنتج آثارا جليلة ؛ وأسفارا مهمة في مختلف العلوم والفنون ولمع نجمه في الأوساط العلمية ، وعرفه الكثير من أهل العلم والفضل من غير أهل بلاده . وكان قوي البيان ، ذرب اللسان ؛ عميق الفكر بعيد النظر ، وسيع الذهن حاد الذكاء ، امتاز عن أكثر العلماء باتقان اللغة الإنجليزية بحيث تمكن من الترجمة والنقل دون ان يفوته شيء من المعنى ، وليس هذا بالامر الهين على مثله ممن نذر نفسه لعلوم الدين وشغل أكثر أوقاته بها ، وكان يحسن من اللغات غيرها ( 1 ) العربية ( 2 ) الفارسية ( 3 ) الأفغانية ( 4 ) العبرانية وشيئا من الافرنسية ، كما كان أديبا في هذه اللغات يكتب بها وينظم في العربية والفارسية . ولم يقل إتقانه وضبطه للعبرانية عن تضلعه في الإنجليزية فقد رأيت في ما اشتراه الدكتور حسين علي محفوظ من كتب المترجم له : قاموسا في اللغة العبرية عليه بخطه في الهوامش تعليقات وتحقيقات وتوجيهات وتنبيهات . وبالجملة فهو من نوابغ الرجال وابطال العلم ، وفرسان البيان وأساطين الفضيلة ، أحاط